ترامب لا يفكر في إجراء تغييرات على برنامج EB-5 بسبب وباء كورونا

بفضل شدة ترابط العالم الذي نعيش به اليوم، يمكن للفيروسات التنقل أبعد وأسرع من أي وقت مضى، وقد أرانا فيروس كورونا المستجد الذي يسبب مرض الجهاز التنفسي كوفيد-19 دليلًا على ذلك. فالوباء الذي بدأ في الصين قد تمكن الآن من غرس قدميه بعمق في الولايات المتحدة، حيث أغلق ولايات بأكملها، وأوقف الدراسة في جميع أنحاء البلاد، وأوقف عمل الأعمال والمشاريع غير الأساسية على نطاق واسع، كما قامت بعض الشركات أيضًا بتسريحات جماعية لعمالها. مع هذه الظروف، فإن الإشاعة الكاذبة التي نشرها موقع بوليتيكو بأن الرئيس ترامب قد يزيد عدد تأشيرات برنامج المهاجر المستثمر EB-5 ويقلل الحد الأدنى لمبلغ الاستثمار المطلوب هي أمر يمكن تصديقه – لكنه في النهاية إشاعة لا أساس لها من الصحة.

برنامج المهاجر المستثمر EB-5 بدأ في عام 1990 بهدف تحفيز الاقتصاد الأمريكي ودفع سوق العمل عن طريق جذب الاستثمار الأجنبي، حيث تتلقى الشركات الأمريكية رأس مال استثماري، ويتمكن العمال الأمريكيون من العثور على وظائف جديدة، ويحصل المستثمرون الأجانب على فرصة الحياة بشكل دائم في الولايات المتحدة – وهو مكسب للأطراف الثلاثة.

هناك حوالي 10,000 تأشيرة يتم تخصيصهم لبرنامج EB-5 كل سنة مالية، ويقوم مستثمرو برنامج EB-5 الناجحون وعائلاتهم (الزوج/الزوجة والأبناء غير المتزوجين الذين تقل أعمارهم عن 21 عامًا) بالحصول عليها. إذا كان مشروع برنامج المهاجر المستثمر يقع في منطقة بها معدل بطالة عالي بشكل ملحوظ أو منطقة ريفية محددة، فقد يتم تخصيص هذه المنطقة كمنطقة توظيف مستهدفة (المعروفة بـ TEA)، حيث أن المستثمر في مشاريع واقعة في مثل هذه المناطق مؤهل للاستمتاع بحد أدنى أقل لمبلغ الاستثمار، ويبلغ ذلك الحد 900,000 دولار، مقابل مبلغ الـ 1.8 مليون دولار الذي يمثل الحد الأدنى في حالة وقوع المشروع بمنطقة عادية. الحد الأدنى لمبالغ الاستثمار تم رفعه في عام 2019 من نصف مليون دولار ومليون دولار للمبالغ المذكورة آنفًا على التوالي عند صدور قانون تحديث برنامج المهاجر المستثمر EB-5 ودخوله حيز التنفيذ.

في وسط الفوضى التي تبعت كورونا، أصدر موقع بوليتيكو تقريرًا يفيد بأن السناتور ليندسي غراهام (جمهوري-ساوث كارولينا) كان يقود حراكًا لإجراء تغييرات شاملة ببرنامج المهاجر المستثمر EB-5 كوسيلة لمكافحة الضرر الاقتصادي الهائل لوباء كورونا. رغم ذلك، أنكر جراهام بشدة هذه التقارير، وأكد أنه ليس لديه أي خطط لدفع برنامج EB-5 في مشاريع القوانين المقترحة للتعافي من فيروس كورونا.

سيتمكن برنامج EB-5 بالفعل من المساعدة عندما نصل لنهاية الوباء. فلقد دعم البرنامج بالفعل الاقتصاد الأمريكي في أوقات الحاجة، بما في ذلك فترة ما بعد أزمة 2008 المالية. فعندما أصبحت إمكانية الحصول على القروض شديدة الصعوبة، لجأ مطورو المشاريع إلى المستثمرين المهاجرين من برنامج EB-5 للحصول على رأس المال الذي يحتاجونه، مما أدى إلى تزايد مشروعات برنامج EB-5 بشكل هائل، مما ترتب عليه تزايد المستثمرين كذلك. فلقد كان لرأس المال الاستثماري الوارد عن طريق برنامج المهاجر المستثمر تأثيرًا ضخمًا على الاقتصاد الأمريكي، حيث قام مستثمرو برنامج EB-5 المهاجرين بضخ ما يقدر بنحو 37.2 مليار دولار في الاقتصاد الأمريكي منذ عام 2008، كما خلقوا ما يقرب من 276,000 وظيفة جديدة بدوام كامل بين العام المالي 2010 والعام المالي 2015. على مدار السنين، ساعد البرنامج في الحفاظ على انخفاض معدلات البطالة ووفر ما يقدر بنحو 5 مليارات دولار من عوائد الضرائب.

برنامج EB-5 يضمن وصول الاستثمار إلى المناطق الأكثر احتياجًا للتحفيز الاقتصادي من خلال نظام مناطق التوظيف المستهدفة (أو TEA اختصارًا)، حيث يختار غالبية مستثمري برنامج EB-5 الاستثمار في مشروعات تقع بتلك المناطق. المستثمر الناجح في برنامج EB-5 يتوجب عليه أن يثبت أن استثماره قد خلق ما لا يقل عن 10 وظائف جديدة بدوام كامل لعاملين من الولايات المتحدة، كما يلزم عليه أن يبقي رأس المال الذي استثمره بمشروع EB-5 في حالة تحت المخاطرة طوال كامل مدة العامين الخاصين بوضع الإقامة الدائمة المشروطة. في حين أن الشائعات التي تدعي حدوث تغييرات كبيرة في برنامج EB-5 لمواجهة جائحة كورونا ليس لها أساس من الصحة، إلا أن الأمر الحقيقي هو قدرة برنامج EB-5 على دعم وتعزيز الاقتصاد الأمريكي وإعادة توفير الوظائف للأفراد عند انفراج الأزمة الصحية العالمية الحالية.

القائمة